جعفر الخليلي

329

موسوعة العتبات المقدسة

نفسه تقريبا عند زيارته لها في 1925 ، اي بعد ان احتل الوهابيون المدينة للمرة الثانية بعدة شهور فقط . فهو يذكر في وصفها ( الص 562 ) بعد ان زارها عدة مرات في أيام الخميس بعد الظهر انه وجدها عبارة عن قطعة أرض محاطة بسور من الطين ، تبلغ أبعادها مئتي ياردة في مئة وعشرين ، وتقع فيما يقرب من السور الشرقي للمدينة . وقد دفن فيها على ما يقال عشرة آلاف صحابي من أصحاب النبي . ثم يقول : . . وحينما دخلت إلى البقيع وجدت منظره كأنه منظر بلدة قد خربت عن آخرها . فلم يكن في انحاء المقبرة كلها ما يمكن ان يرى أو يشاهد ، سوى أحجار مبعثرة وأكوام صغيرة من التراب لا حدود لها ، وقطع من الخشب والشيش ، مع كتل كثيرة من الحجر والآجر والسمنت المتكسر ، هنا وهناك . وقد كان ذلك أشبه بالبقايا المبعثرة لبلدة أصابها الزلزال فخربها كلها . وألفيت بجنب السور الغربي للمقبرة أكواما كبيرة من ألواح الخشب القديمة ، والكتل الحجرية ، وقضبان الحديد . وكانت هذه بعض ما جمع من المواد الأنشائية المبعثرة وكوّم هنا بانتظام . وقد أزيلت الأنقاض من بعض الممرات الضيقة حتى يمكن للزائرين ان يمروا منها ليصلوا إلى مختلف انحاء المقبرة ، وفيما عدا ذلك لم يكن هناك ما يدل على شيء من الانتظام . فقد كان كل شيء عبارة عن وعورة تتخللها مواد الأبنية المهدمة وشواهد القبور المبعثرة ، ولم يحدث هذا بفعل الزمن وعوارض الطبيعة بل صنعته يد الإنسان عن عمد وتقصد . فقد هدمت واختفت عن الأنظار القباب البيضاء التي كانت تدل على قبور آل البيت النبوي في السابق ، وقبر الخليفة الثالث عثمان ، وقبر الأمام مالك ، وغيرهم . وأصاب القبور الأخرى نفس المصير ، فسحقت وهشمت حتى الأقفاص المصنوعة من أعواد الجريد التي كانت تغطي قبور الفقراء من الناس قد عزلت جانبا أو أحرقت .